عبد القاهر بن طاهر البغدادي

142

الملل والنحل

ذكر فرق الضلال من النجارية / هؤلاء اتباع الحسين بن محمد النجار « 1 » . ويجمعهم القول بنفي صفات اللّه عز وجل ، كما نفته المعتزلة ، وإحالة رؤية اللّه تعالى ، كما احالته القدرية ، والقول بحدوث كلام اللّه تعالى ، والقول بان الجسم اعراض مجتمعة ، وان القرآن إذا كتب فهو جسم ، وإذا قرئ فهو عرض . فاكفرهم أصحابنا في هذه الأصول . ووافقوا أصحابنا في أن اللّه عز وجل خالق أكساب العباد ، وفي أنه لا يكون الا ما شاء اللّه عز وجل . وفي أن الاستطاعة مع الفعل ، وفي باب الوعيد والوعد . فاكفرتهم المعتزلة في ذلك . وقالوا في الايمان انه هو المعرفة باللّه عز وجل ، وبرسله وبفرائضه المجمع عليها ، والخضوع له ، والاقرار باللسان . فمن جهل شيئا من ذلك وقد قامت به الحجة عليه ، أو عرفه ، ولم يقر به ، فقد كفر . - وقالوا انما ضممنا الخضوع إلى الاقرار والمعرفة / لان إبليس عرف اللّه ، وأقر به ، وانما كفر باستكباره « 2 » . وقالوا : كل خصلة من خصال الايمان طاعة ، وليست بايمان ، ومجموعها ايمان ، وليست خصلة منها عند الانفراد ايمانا ولا طاعة . - وقالوا إن الايمان يزيد ولا ينقص .

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه ، الحسين بن عبد اللّه ، النجار ، كان حائكا في طراز العباس بن محمد الهاشمي ، وهو من متكلمي المجبرة ، وقيل إنه كان يعمل الموازين ، وكان إذا تكلم سمع له صوت كصوت الخفاش ؛ وله مع النظام مجالس ومناظرات ؛ وسبب موته انه تناظر يوما مع النظام فأفحمه النظام ، فقام محموما ومات عقب ذلك . وقد ذكر ابن النديم هذه المناظرة وذكر له عدة كتب . ( الفهرست ص 254 طبعة مصر 1148 ه ) . وجاء في مختصر « الفرق بين الفرق » للرسعني ص 126 : « هؤلاء اتباع أبي الحسين النجار المصري » اما في طبعة بدر ص 195 ، وط . الكوثري ص 126 وط . عبد الحميد ص 207 جاء : « هؤلاء اتباع الحسين بن محمد النجار » . ( 2 ) هذا التوضيح ابتداء من « وانما ضممنا الخضوع إلى الاقرار . . . باستكباره » غير وارد في مختلف طبعات كتاب « الفرق » ( انظر ط . بدر ص 126 ، الكوثري ص 126 ، عبد الحميد ص 208 ) .